سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ

الرئيسية

المتحف الإسلامى بسويسرا

اللجنة الإستشارية للمتحف

المعهد الثقافي الإسلامي

الجمعية النسائية

المكتبة

التبرعات

مقالات

القائمة الرئيسية

 

لم أسلم هؤلاء

New Page 4

 

تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 

أســـرار الــقرآن الـكريـم

New Page 4

 

مقـالات

New Page 4

 

الإعجـــاز الــقرآنى

New Page 4

 


متحف الحضارة الإسلامية» إنجــازاتهــم » التجارب


 قياس محيط الأرض


 كـان هنـاك محـاولات عديـدة لقياس محيط الأرض منذ القرن الرابع قبل الميلاد. فلقد حاول الفلاسـفة اليونـان تقديـر حجمهـا وقيـاس محيطهـا، واعتمـدت طريقتهم في ذلك على قياس ارتفـاع نجـم معيـن مـن مـوقعين مخـتلفين عـلى سطح الأرض يقعان على خط طول واحد تقريبـا.


 وقـدر أرسـطو محـيط الأرض بحوالي (750000) كم، أي ما يقرب من ضعف طولـه الحـقيقي، وقـدره يودوكسـوس حـوالي 370 قبـل المـيلاد بنحو (36000) كم (حـوالي 400000 سـتاديا، وهـي تساوي 157,5 مترا). وهناك تقديرات أخرى مشابهة قـام بهـا فلاسـفة آخـرون عـلى نفس الأسس، ويعود الفرق بين هذه التفاوت في تقديرهم لارتفاعات النجوم في ذلك الوقت.

أمـا أول مـن قـاس محيط الأرض على أساس علمي سليم في العصور القديمة فهو الفلكي الريـاضي السـكندري إيراتوسـتين. واعتمـدت طريقـة ايراتوسـتين لقياس محيط الأرض على ملاحظـة الفرق بين زاوية سقوط أشعة الشمس على سطح الأرض عند قرية سيين الواقعة عـلى مدار السرطان (حوالي 40كم جنوبي أسوان)، ومدينة الإسكندرية وقت الظهيرة في يـوم الانـقلاب الشـمالي للشـمس (21 يونيـو). وكـان معروفـا وقتـذاك أن مدينتي أسوان والأسـكندرية تقعـان عـلى نفس خـط الطول وأن المسافة بينهما حوالي (5000) ستاديا. واسـتخدم إيراتوسـتين المزولـة لقيـاس زاويـة ميـل أشـعة الشـمس السـاقطة. ولقـد وجـد إيراتوستين أن أشعة الشمس وقت الظهيرة في يوم الانقلاب الصيفي الشمالي كانت عمودية تماما على سطح الأرض في منطقة أسوان حتى أن العصا التي تثبت رأسيا في هذه المنطقة لا يكون لها ظل، وفي نفس الوقت يكون للعصا الرأسية في الأسكندرية ظل على السطح الأفقـي. وقـاس إيراتوسـتين زاوية ميل الشمس عن العمودي في الإسكندرية فوجدها (5 / 1 7) درجة من دائرة وعاء المزولة التي مقدارها (360) درجة. وهي تقابل المسافة بين أسوان والأسكندرية (5000) ستاديا.

 وعلى ذلك كان محيط الأرض كما قدره إيراتوستين هو
ثـم صحـح إيراتوسـتين هـذا الـرقم إلى (252000) ستاديا، وهو ما يعادل (39690) كم. وهو يقل (430) كم عن المقدار الصحيح لمحيط الأرض (40120) كم.

وفـي العصـر السـكندري تمـت محـاولات أخـرى لقيـاس محـيط الأرض، فقـد قـاس فيلون السـكندري الـذي كـان ضمـن حاشـية بطليمـوس سوتر وأجرى قياساته على ساحل البحر الأحـمر فـي منطقة برانيس بمصر ووجد أن طول الدرجة يبلغ (700) ستاديا، وبالتالي فإن محـيط الأرض (700 * 360 = 252000 سـتاديا). وهـي نفس القيمـة التـي حصل عليها إيراتوستين.

 وفـي القرن الثاني قبل الميلاد حاول بوسيدنيون أحد فلاسفة اليونان أن يصحح الرقم وأجرى قياسـاته على المسافة بين الإسكندرية ورودس فوصل إلى الرقم (240000) ستاديا. ثم صحـح بوسـيدنيوس الرقم بعد ذلك إلى (180000) ستاديا، وهو ما يعادل (28350) كم.

وفـي المشـرق تمـت محـاولات أخرى لقياس محيط الأرض، حيث قام علماء الهند باستخدام وحـدة قيـاس تسـمى يوجـاوا وهـي تسـاوي ثمانيـة أميـال عربيـة (الميـل العـربي يسـاوي 1973,2 مـترا). وقـد تراوحـت التقديـرات الهنديـة لمحـيط الأرض اختلافا كبيرا فكانت (53393) كم، و (81977) كم، و (7586) كم.

 وفـي العصـور الإسـلامية قـام العلمـاء المسـلمون أيام الخليفة المأمون بقياس محيط الكرة الأرضية. وكان ذلك بأمر من الخليفة المأمون عندما وصل إلى علمه أن المتقدمين قد ذكروا أن محـيط كـرة الأرض أربعـة وعشرون ألف ميل، فأراد المأمون أن يقف على حقيقة ذلك. فـأمر بنـي موسـى أن يتـأكدوا مـن ذلك قائلا : "أريد منكم أن تعلموا الطريق الذي ذكره المتقدمـون، حتى نبصر هل يتحقق ذلك أم لا؟ فسأل بنو موسى عن الأراضي المتساوية في أي الـبلاد هـي؟ فقيـل لهـم : صحـراء سـنجار، وجاءوا إلى الصحراء المذكورة فوقفوا في مـوضع منها، فأخذوا ارتفاع القطب الشمالي -أي عرض المكان- ببعض الآلات، وضربوا في ذلـك المـوضع وتـدا وربطـوا فيـه حـبل طويلا، ومشوا فيه إلى جهة الشمال أيضا كفعلهم الأول. ولـم يـزل ذلـك دأبهـم حـتى انتهـوا إلـى مـوضع أخذوا فيه ارتفاع القطب المذكور، فوجـدوه قـد زاد عـلى الارتفـاع الأول درجة، فمسحوا ذلك القدر الذي قدروه بالحبال. فبلغ سـتة وستين ميلا وثلثي ميل فعلموا أن كل درجة من درج الفلك، يقابلها من سطح الأرض سـتة وسـتون مـيلا وثلثان. ثم عادوا إلى الموضع الذي ضربوا فيه الوتد الأول، وشدوا فيه حبلا وتوجهوا إلى جهة الجنوب ومشوا على الاستقامة، وعملوا كما عملوا في جهة الشمال.

ثـم أخذوا الارتفاع فوجدوا القطب الجنوبي قد نقص عن ارتفاعه الأول درجة، فصح حسابهم وحـققوا ما قصدوه من ذلك... فلما عاد بنو موسى إلى المأمون وأخبروه بما صنعوا، وكان موافقـا لمـا رآه في الكتب القديمة من استخراج الأوائل، طلب تحقيق ذلك في موضع آخر؛ فسـيرهم إلـى أرض الكوفة، وفعلوا كما فعلوا في سنجار فتوافق الحسابان، فعلم المأمون صحة ما حرره القدماء في ذلك".

ولقـد وجـد بنـو موسـى أن محصلـة القياسين اختلفت فيما بين (56,25) ميلا و (57) مـيلا، فـاتخذوا متوسـطهما وهـو (56,67) مـيلا تقريبا. وباعتبار أن الميل العربي يساوي (1973,2) مترا.

 ويكــون طـول محـيط الأرض حـاصل ضـرب (56,67 * 1973,2 * 360ْ) وهـو يسـاوي (40253,3) كـم بالقيـاس الحالي، أي بنسبة خطأ مقداره (133,3) كم عن القياس الحديث.

ويعـد هـذا القيـاس أول قياس حقيقي أجري بالتجربة، مع كل ما اقتضته تلك المساحة من المدة الطويلة والصعوبة والمشقة واشتراك جماعة كبيرة من الفلكيين والمساحين في العمل. ولكـن بعـد قـرنين مـن الزمـان قـام البيروني مرة أخرى بالتجربة منفردا للتحقق من نتائج فلكي المأمون، فذكر في كتابه الأسطرلاب ما نصه:
 "وفـي معرفـة ذلك طريق قائم في الوهم صحيح بالبرهان والوصول إلى عمله صعب لصغر الأسـطرلاب وقلـة مقـدار الشيء الذي يبنى عليه فيه وهو أن تصعد جبلا مشرفا على بحر أو بريـة ملسـاء وترصد غروب الشمس فتجد فيه ما ذكرناه من الانحطاط ثم تعرف مقدار عمـود ذلـك الجبل وتضربه في الجيب المستوي لتمام الانحطاط الموجود وتقسم المجتمع على الجـيب المنكـوس لـذلك الانحطاط نفسه ثم تضرب ما خرج من القسمة في اثنين وعشرين أبـدا وتقسـم المبلـغ عـلى سـبعة فيخرج مقدار إحاطة الأرض بالمقدار الذي به قدرت عمود الجـبل. ولـم يقـع لنـا بهـذا الانحطـاط وكيته في المواضع العالية تجربة. وجرأنا على هذا الطـريق مـا حكـاه أبـو العبـاس النيريزي عن أرسطوطاليس أن أطوال أعمدة الجبال خمسة أميـال بـالمقدار الـذي بـه نصـف قطـر الأرض ثلاثـة آلاف ومائتا ميل بالتقريب فإن الحساب يقضـي لهـذه المقدمـة أن يوجـد الانحطـاط فـي الجـبل الذي عموده هذا القدر ثلاث درجات بالتقريب. وإلى التجربة يلتجأ في مثل هذه الأشياء وعلى الامتحان فيها يعول وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم".

ولقد استخدم البيروني المعادلة الرياضية التقريبية التالية في حساب نصف قطر الأرض:
حيث (س) هي نصف قطر الأرض، و(ف) هي ارتفاع الجبل، و(ن) هي درجة الميول.
 وللتـأكد مـن طريقتـه فـي الحساب وتحقيق هذه المعادلة والتأكد من قياس فلكي المأمون، قـام البـيروني فـعلا بالالتجـاء إلـى التجربـة، فاختار جبلا في بلاد الهند مشرفا على البحر وعـلى بريـة مسـتوية. فصعـد إلى قمة الجبل وقاس ارتفاع الجبل، ثم قاس زاوية انخفاض ملتقـى السـماء والأرض عـلى المسـتوى الأفقـي المار بقمة الجبل. فكان مقدار ارتفاع الجبل (652) ذراعـا ومقـدار زاويـة الانحطـاط (34) دقيقـة. فاستنبط أن مقدار درجة من خط نصف النهار تعادل (58) ميلا على التقريب.

وبالتعويض في المعادلة يكون:
ويكــون محــيط الأرض = 2 ط س = 2 * 3،14174660 * 5961،5899 = 37459،84 كم وبـالرغم أن نتائج قياسات البيروني لم تكن بدقة فلكيي المأمون، إلا أن البيروني ذكر أن: "امتحانـه هـذا التقـريبي كفانا دلالة على ضبط القياس المستقصى الذي أجراه الفلكيون في أيام المأمون".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية

موسوعة الآثار المصرية

 

موقعنا على الفيس بوك

 

رواد الحضــارة الإســلامية

 

القائمة البريدية

 

مـؤسســاتهـم

 

إنجــازاتهــم

 

إسهـامـاتهـم فـى الـعلوم

 

مـؤلفـاتهـم الـعلميـة

 

خبر و تعليق

 

الرئيسية - اتصل بنا - سجل الزوار
Powered by: Arab Portal